الشيخ محمد زاهد الكوثري
206
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
عليه السلام قاصدين إلى الهجرة من مكة إلى المدينة فكان الناس يقولون يا أبا بكر ، وكان معروفا فيسلمون عليه ويسألونه . من هذا الرجل الذي معك ؟ فيقول : رجل يهديني السبيل ، يعني يعرفني الطريق ، وهو يريد رضي اللّه عنه سبيل الحق والدين . الجواب الثالث : أعلمناهم الهدى من الضلالة . جواب رابع : وهو أن المراد بذلك هدينا فريقا منهم وأضللنا فريقا دليل ذلك قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) [ النّمل : 45 ] ويدل عليه أيضا قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 76 ) [ الأعراف : 75 ، 76 ] فصحّ ما قلناه ، وأنه هدى بعضا وأضلّ بعضا بنص القرآن ، فاعلم ذلك . جواب خامس : وهو أن فريقا من ثمود آمنوا ثم ارتدّوا ، ففيهم نزلت الآية ، يدل عليه قوله تعالى : فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [ فصّلت : 17 ] يعني رجعوا إلى الكفر بعد الإيمان . فإن قيل : فما قولكم في قوله تعالى : إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الزّمر : 7 ] فصح أنه لا يريد الكفر ، فالجواب من وجهين : أحدهما : أنه لو كان كما قلتم لكان يقول : ولا يرضى لأحد الكفر ، أو يقول : ولا يرضى لكم الكفر ، فلما لم يقل ذلك لم يكن لكم حجة . الثاني : أنه قال تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الزّمر : 7 ] وإذا أضافهم إليه بلفظ العبودية فإنما أراد بذلك خواص عباده المؤمنين دون الكافرين . ونحن نقول : إنه ما رضي للخواص الكفر ولا أراد لهم الكفر ، وإنما رضي لهم الإيمان . الذي يدل على صحة هذا : إن العباد إذا أضافهم إليه كان المراد بهم المؤمنين دون غيرهم ، قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الحجر : 42 ] وأراد بذلك المؤمنين دون الكفار . وكذلك قوله تعالى : يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) [ الزّخرف : 68 ] أراد المؤمنين دون الكفار . وكذلك قوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) [ الإنسان : 6 ] أراد المؤمنين دون الكفار ، وكذلك قوله تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الزّمر : 7 ] أراد المؤمنين دون الكافرين ، فاعلم ذلك وتحققه .